السرخسي
106
المبسوط
السبب وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول إذا علم قبل أن يستقصى ثم استقصى فشهد عنده رجل وأخذ بذلك قضى به وذلك مروى عن شريح رحمه الله أنه قضى بشهادة رجل واحد وقد كان علم منها علما ولكنا نقول علمه بمعاينة السبب ليس من جنس ما يحصل له من العلم بشهادة الشهود عنده واكمال أحدهما بالاخر لا يمكن والقاضي لا يتمكن من القضاء الا بحجة فالطريق في ذلك أن يشهد مع الرجل الآخر لصاحب الحق عند الامام الذي فوقه حتى يقض هو بذلك وإذا دفع القاضي مال اليتيم إلى تأجر فجحده التاجر فالقاضي مصدق في ذلك على التاجر يقضى عليه بالمال لأنه قاض فيما يفعله في مال اليتيم وفيما يخبر به من القضاء هو مصدق لأنه يخبر بما يملك الانسان وكذلك لو باع مال ميت في دينه فلا عهدة على القاضي في ذلك لان فعله ذلك من القضاء وهو فيما يلحقه من العهدة يكون خصما لا قاضيا وإذا انتفت التهمة عنه كانت العهدة على من وقع عمله لهم فان جحد المشترى منه البيع قاضاه عليه وأخذ منه اليمين لأنه علم أنه كاذب في ذلك فهو الذي باشر السبب وكذلك هو مصدق فيما ذكر أنه قضى به من قصاص أو مال أو طلاق أو عتاق أو غير ذلك من حقوق الناس سواء أقر بذلك عندي أو قامت به بينة ويسمع للذي سمع من القاضي ذلك أن يعتمد قوله حتى في الرجم والنفس وما دونها وما يندرئ بالشبهات وما لا يندرئ بالشبهات في ذلك سواء وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه رجع عن هذا القول وقال في الحدود التي تندرئ بالشبهات لا يسع السامع إقامة ذلك بمجرد قول القاضي ما لم يخبره بذلك غيره لان القاضي غير معصوم عن الكذب فان ذلك درجة الأنبياء صلوات الله عليهم ولا تبلغ درجة القاضي درجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحرمة النفس عظيمة والغلط فيها لا يمكن تداركه فلا يسع الاقدام عليه بمجرد قول القاضي * وجه ظاهر الرواية أن مجرد قول القاضي ملزم ( ألا ترى ) أن مباشرته القضاء قول ملزم فكذلك اخباره بالقضاء والدليل عليه أنه لا يستقصى في كل بلدة أكثر من واحد فلو كانت الحجة لا تتم بمجرد خبر القاضي به لجرى الرسم بايجاد القاضين في كل بلدة لصيانة الحقوق كما جرى الرسم به في الشهود وفي الاكتفاء بقاض واحد في كل بلدة دليل الاجماع من المسلمين على أن مجرد قول القاضي حجة تامة ولو عزل عن القضاء فخاصمه المقضى عليه في جميع ذلك فقال إنما قضيت به عليك كان مصدقا في ذلك غير مسؤول ببينة ولا مستحلف يمينا لأنه أضاف إلى حالة معهودة تنافى تلك الحالة الخصومة والضمان عنه فيجب